فرنجية بعد باسيل عند نصرالله: الرئاسة حلوة بوقتها

كرت سبحة اللقاءات بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وقيادات لبنانية. ماذا عن مضمونها وتوقيتها؟

هاجس واحد حضر في إستقبال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، لكل من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، هو الهاجس الإقتصادي والمالي والإجتماعي.

لا شيء سياسيا إستثنائيا، يستوجب اللقاء سواء بين نصرالله وباسيل أو بين نصرالله وفرنجية. الموضوع الرئاسي الذي لا يفارق حسابات هذين القياديين المارونيين، ليس مطروحا أبداً على جدول قيادة حزب الله وأمينها العام. بالنسبة إلى قيادة حزب الله “عندنا الآن رئيس مقاوم إسمه الجنرال ميشال عون، أطال الله بعمره”.. أما الملف الرئاسي “فالحديث عنه ما زال مبكرا جدا، وكل شي بوقتو حلو”.

بطبيعة الحال، عندما يلتقي نصرالله وفرنجية، تكون إحدى وظائف اللقاء ـ الصورة، قطع الطريق على تأويلات وتحليلات كثيرة أعقبت إستقبال نصرالله لباسيل، وخصوصا عبر الإيحاء بأن الأخير يراكم في خطاباته وممارساته لأجل أن يكون المرشح الحصري لحزب الله في الإنتخابات الرئاسية المقبلة، “وهو أمر ليس مطروحاً في حسابات حزب الله وأمينه العام”.

وإذا كانت رئاسة الجمهورية غير مطروحة، فإن أمر الجمهورية ليس مطروحا فحسب، بل هو البداية والنهاية. “هل يعقل أن طبقة سياسية ترى بلداً يوشك على الإنهيار بينما هي تقف مكتوفة الأيدي”؟ “نحن لا نُحسد على حكامنا، للأسف، يرون الأزمات ويتصرفون كأننا نعيش في زمن “حكم الصبية”، حتى لكأن البعض صار يستسهل فرط البلد لأجل حسابات شخصية أو عنديات سياسية غير مبررة”.

وعلى غرار لقاء الأسبوع الماضي، فإن نصرالله إستهل اللقاء مع فرنجية، بحضور حسين الخليل ويوسف فنيانوس، برؤية بانورامية للمشهد الإقليمي، بدءا من إلغاء الإتفاق النووي وتداعياته وصولا إلى العملية العسكرية التركية في شمال سوريا وتفاهم الأكراد والحكومة السورية على دخول مناطق الأكراد، مرورا بأحداث الخليج واليمن والعراق، والمكاسب التي يجنيها الروسي والإيراني بفعل خروج الأميركيين من المنطقة، وكذلك ما جرى في الجبهة اللبنانية ـ الإسرائيلية (إستهداف حي معوض في الضاحية الجنوبية بمُسيّرتين إسرائيليتين ورد حزب الله بإستهداف دورية إسرائيلية في مستوطنة أفيفيم).

هل تفتح زيارة باسيل إلى دمشق معبر البوكمال أمام التصدير اللبناني إلى العراق وتضع قضية النازحين على سكة الحلول الجدية؟

وإستحوذ موضوع العلاقات اللبنانية ـ السورية، على حيز بارز في الإستقبالين، إذ أن نصرالله عرض ما بحوزته من معطيات حول رسائل متتالية وجهها قادة خليجيون إلى القيادة السورية، وبالتالي، عدم وجود ما يبرر إستمرار حالة شبه القطيعة الرسمية بين حكومتي البلدين، ولعل المؤسف أن البعض في لبنان “يريد أن يكون ملكيا أكثر من الملك وأن يكارم الأميركيين، بينما هم لا ينتظرون لا مكارمة ولا مكرمة”.

وبطبيعة الحال، ثمة خطوط يومية مفتوحة بين نصرالله والقيادة السورية، بما فيها تبادل زيارات ورسائل وحركة موفدين، وهذه هي حال فرنجية الذي لم يقطع يوما تواصله الشخصي مع الرئيس السوري بشار الأسد، وكذلك حال ممثله في الحكومة الوزير يوسف فنيانوس الذي يتواصل بصورة دائمة مع دمشق، وكان من أوائل الوزراء الذين زاروا العاصمة السورية بصفته الوزارية. غير أن الصورة تبدو مختلفة عند التيار الوطني الحر. صحيح أن القيادي في التيار الوطني الحر الوزير السابق بيار رفول يتردد أسبوعيا على دمشق، في سياق الحفاظ على التواصل الشخصي بين رئاستي الجمهورية في البلدين، إلا أن القيادة السورية، وفي ضوء معطيات الميدانين السياسي والعسكري، طالبت برفع مستوى التواصل السياسي بين حكومتي البلدين، فإذا كان رئيس الحكومة سعد الحريري ليس جاهزا حاليا، للتواصل مع دمشق، “ماذا يمنع وزير الخارجية جبران باسيل من زيارة دمشق والبحث بكل الملفات المثارة بين البلدين، من إعادة فتح المعابر بين البلدين، وتنسيق تصدير الإنتاج اللبناني إلى العراق عبر معبر البوكمال، فضلا عن إطلاق ورشة جدية في موضوع إعادة النازحين السوريين، وهذه المرة ليس من خلال تنظيم مسيرات عودة لمئات النازحين، بل لكتل كبيرة ربطاً بالمناطق السورية التي أصبحت آمنة بعد أن إستعادها الجيش السوري”؟.

لذلك، صارت زيارة باسيل إلى دمشق “قريبة جدا”، حسب مصادر على تماس مباشر مع التحضيرات اللبنانية ـ السورية لزيارة وزير الخارجية اللبناني إلى العاصمة السورية.

الجدير ذكره أن البيان الصادر عن لقاء نصرالله ـ فرنجية أشار إلى تأكيد الطرفين “على موقفها المعروف بضرورة عودة العلاقات بين لبنان وسوريا الى وضعها الطبيعي”، وتشديدهما “على ضرورة الحوار المباشر والرسمي مع الحكومة السورية، خاصة في مجالين هامين هما الإستفادة من الفرصة الكبيرة التي يتيحها إعادة إفتتاح معبر البوكمال لتعزيز الصادرات اللبنانية عبر سوريا إلى العراق والعمل المشترك مع الحكومة السورية في مسألة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم وتخفيف الأعباء الإقتصادية والإجتماعية الكبيرة على لبنان”.

وكما حضر الملف الإقتصادي ـ المالي، بشكل تفصيلي، في لقاء نصرالله وباسيل، كذلك، حضر في لقاء نصرالله ـ فرنجية من زاوية “التأكيد على ضرورة العمل على زيادة الإيرادات وخفض النفقات أخذين بعين الإعتبار المطالب المشروعة لذوي الدخل المحدود ورفض زيادة الضرائب المباشرة وعدم المس بالرواتب والأجور والحسومات التقاعدية والعمل على دعوة الحكومة الى إيلاء الإيرادات الناجمة عن الأملاك البحرية إهتماما جادا، والتشديد على مكافحة الهدر والفساد”.

وبالتاكيد ثمة فارق جوهري بين نقاش إقتصادي ومالي مع باسيل، بما يملك من قدرة على التأثير في مسار إتخاذ القرارات الحكومية، بفعل الكتلة الوزارية العونية التي تتجاوز ثلث الحكومة، فضلا عن حلفاء لها يوفرون لها القدرة على نيل نصف أصوات الوزراء في مجلس الوزراء. أما وزير المردة يوسف فنيانوس، “فيتصرف بصفته لاعبا منفردا، يحتاج دوماً إلى قوة دفع من الحريري أو حزب الله، أو من الإثنين معا، لتمرير مشروع أو مرسوم في مجلس الوزراء”.

هل تفتح زيارة جبران باسيل إلى دمشق معبر البوكمال أمام التصدير اللبناني إلى العراق وتضع قضية النازحين على سكة الحلول الجدية؟

لننتظر ما ستحمله الأيام والأسابيع المقبلة.

 

Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
free download udemy course

180Post