الأكراد في دمشق برعاية روسية لقطع الطريق على أردوغان

زيارات مكوكية لوفد روسي رفيع بين دمشق والقامشلي بدأت قبل ثلاثة أيام بحثا عن مخرج يوقف العملية العسكرية التركية ويقطع الطريق على توغلها حتى الحدود المعلنة من قبل انقرة بثلاثين أو اربعين كيلومترا، هذه الزيارات انتهت باتفاق على مفاوضات مباشرة بين الحكومة والاكراد برعاية روسيا بدأت اليوم السبت في العاصمة السورية.

علم موقع 180 أن مفاوضات بين الحكومة السورية والأكراد إنطلقت في الساعات الأخيرة في دمشق، استنادا الى المباردة الروسية القديمة القاضية بتسليم الحكومة السورية المناطق الواقعة حاليا تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”(قسد) لقاء منح الاكراد امتيازات معينة لشكل الحكم في مناطقهم، وبهذا يعتقد الروس ان بامكانهم سحب ذريعة استمرار الهجوم التركي الذي إنطلق منذ أيام، وهي المبادرة ذاتها التي كانت موسكو قد قدمتها للأكراد قبيل الهجوم العسكري التركي على مدينة عفرين مطلع العام 2018، لكن الاكراد رفضوا هذه المبادرة في حينه ظنا منهم ان الولايات المتحدة ستمنع الهجوم التركي.

ومع الوقائع الجديدة على ضوء الهجوم التركي الحالي شرق الفرات وتخلي الولايات المتحدة نهائيا عن حلفائها الاكراد، اعادت موسكو الحرارة للمبادرة القديمة، وبدأت نقاشات مكوكية في اتجاهات مختلفة، مع الاكراد ومع الحكومة السورية وايضا مع انقرة، من أجل وضع خارطة طريق توصلا لتسوية معقولة ومقبولة من هذه الأطراف الثلاثة.

وكما ينتظر الاكراد تغييرا بالموقف الاميركي لتعديل موازين القوى، ينتظر الروس احراز القوات التركية انتصارات سريعة في الميدان من أجل تحجيم قوة الكرد

وتحاول موسكو التوصل بداية لتسوية بين الاكراد والحكومة في دمشق، لكن المسألة ليست بهذه السهولة، وعلم موقع 180 من مطلعين على أجواء المفاوصات، أن الحانب الكردي، الذي وافق من حيث المبدأ على المبادرة الروسية، يصر على سحب اعتراف واضح من قبل الحكومة السورية بمنح الأكراد حكما ذاتيا واسع الصلاحيات، فيما تحافظ الحكومة على موقفها المبدئي القائم على منحهم نوعا من اللامركزية الادارية المحدودة محصورة في المجالس المحلية.

وبحسب المعلومات، فإن سقف المطالب الكردية لا يزال عاليا، ويعتقد الروس أن الأكراد لا يزالون يعولون على مسألتين، الأولى، على تراجع اميركي عن القرارات الأخيرة التي منحت الاتراك الضوء الأخضر لبدء الهجوم، ويفهم من المواقف الكردية أن هؤلاء ينتظرون ارتكاب الاتراك خطأ مميتا لتغيير الموقف الاميركي، والثانية هي أنهم يعتقدون ان قواهم العسكرية قادرة على الصمود ومواجهة التوغل التركي ومنعه من تحقيق انتصارات سريعة والدخول معه بحرب استنزاف طويلة الأمد.

وكما ينتظر الاكراد تغييرا بالموقف الاميركي لتعديل موازين القوى، ينتظر الروس احراز القوات التركية انتصارات سريعة في الميدان من أجل تحجيم قوة الكرد العسكرية بعد تحجيم حضورهم السياسي مع تخلي الاميركيين عنهم، ويعتقد الجانب الروسي ان المفاوضات ستكون “أكثر واقعية” مع الاكراد بعد اعادتهم الى حجمهم الفعلي الذي كانوا عليه قبل بدء الأزمة السورية.

المطلعون على أجواء المبادرة الروسية ومسارها يعتقدون ان الأمور ذاهبة باتجاه التسوية ضمن الخطة الروسية، واستنادا الى المسار الميداني، من المتوقع ان تحسم القوات التركية المعركة خلال الأسابيع قليلة، لكن الجزء الأصعب والأهم، في حال التوصل الى تسوية بين دمشق والاكراد، تعود بموجبها المناطق الشمالية لسيطرة الحكومة السورية، هي التوصل الى تسوية بين أنقرة ودمشق حول شروط الانسحاب التركي من المناطق التي تحتلها حاليا، وما هو الثمن الذي تنتظره تركيا لقاء السماح لدمشق ببسط سيطرتها شمالا؟.

Download Nulled WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
free download udemy paid course

180Post